الشنقيطي
311
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
ذوي الحجا من قومه ، فيقولون ، لقد أصابت فلانة فاقة » . الحديث ، وهو حديث قبيصة عند مسلم « 1 » وأحمد « 2 » . وأما الأربعة ففي إثبات الزنا خاصة ، وقد بين الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه ذلك في أول سورة النور . وأما الطائفة ففي إقامة الحدود لقوله تعالى : وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [ النور : 2 ] . وأما شهادة المرأة ففي أحوال النساء خاصة ، كما في حديث عقبة بن الحارث : « جاءت امرأة إلى النّبي صلى اللّه عليه وسلم فقالت : إني أرضعتهما ، فقال له صلى اللّه عليه وسلم فارقها ، فقال : كيف أفارقها لقول امرأة ؟ فقال له : كيف وقد قيل ؟ » « 3 » وقد وقع الخلاف في قبول شهادتها وحدها ولكن الصحيح ما قدمنا . وأما المرأتان فعند من لم يقبل شهادة المرأة ، وقيل عند استهلال الصبي ، لأن الغالب حضور أكثر من واحدة . وأما جماعة الصبيان ففي جناياتهم على بعض ، وقبل أن يتفرقوا ولم يدخل فيهم كبير . وفيه خلاف . ورجح الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه العمل بها في مذكرة أصول الفقه ، في مبحث رواية الصغار . المسألة الخامسة : اتفقوا أنه لا دخل للنساء في الشهادة في الحدود ، وإنما تكون في المال أو ما يؤول إلى المال ، وفيما يتعلق بما تحت الثياب من النساء . وفي الشهادة مباحث عديدة مبسوطة في كتب الفقه وكتب القضاء ، كتبصرة الحكام لابن فرحون وغيره . وقد بسط ابن القيم الكلام عليها في الطرق الحكمية وابن فرحون في تبصرة الحكام لمن أحب الرجوع إليه ، ولكن مما لا بد منه هو شروط الشاهد المعتبرة ، وكلها تدور على ما تحصل به الطمأنينة إلى الحق المشهود به لأمرين أساسيين هما
--> ( 1 ) كتاب الزكاة حديث 109 . ( 2 ) المسند 5 / 60 . ( 3 ) سبق تخريجه .